الشيخ محمد الصادقي
27
التفسير الموضوعى للقرآن الكريم
ف « الرحمن رحمن الدنيا والرحيم رحيم الآخرة » « 1 » « وَرَحْمَتِي وَسِعَتْ كُلَّ شَيْءٍ فَسَأَكْتُبُها لِلَّذِينَ يَتَّقُونَ » ( 7 : 156 ) فالرحمة الواسعة هي الرحمانية حيث تسع كل شىءٍ والمكتوبة هي الرحيمية التي تخص المؤمنين المتقين . وما « الرحمن بجميع الخلق والرحيم بالمؤمنين خاصة » « 2 » الّا بياناً لمصداق خاص للرحيم بين مختلف مصاديقها ، فإنها تعم الكافر الذي هو في سبيل الهدى كما تصرح لها آيات وتلمحها أخرى ، كما تعم السابقين والمقربين المخلصين وبينهما متوسطون ، وهم المؤمنون فعلًا بدرجاتهم « بِالْمُؤْمِنِينَ رَؤُفٌ رَحِيمٌ » ( 9 : 128 ) . ثم الرحمة وهى في الخلق رقة ، ليست في الخالق كما هيه ، فإنه « رحيم لا يوصف بالرقّة » « 3 » ف « ان الرحمة ما يحدث لنا منها شفقة ، ومنها وجود ، وان رحمة اللَّه ثوابه لخلقه ، والرحمة من العباد شيئان أحدهما يحدث في القلب الرأفة والرقة لما يرى بالمرحوم من الضر والحاجة وضروب البلاء ، والآخر ما يحدث منا بعد الرأفة واللطف على المرحوم ، والمعرفة بما نزل به ، وقد يقول القائل : انظر إلى رحمة فلان ، وانما يريد الفعل الذي حدث عن الرقة التي في قلب فلان ، وانما يضاف إلى اللَّه عز وجل من فعل ما حدث عنا من هذه الأشياء ، وأما المعنى الذي في القلب فهو منفى عن اللَّه كما وصف عن نفسه ، فهو « رحيم لا رحمة رقة » « 4 » . فالرحمن والرحيم هما من الصفات المتشابهة : كالسميع والبصير وأضرابهما ، يجب ان يجرد اللَّه عن صفات الحدوث ، مشاركة في الألفاظ ومباينة في المعاني ، فإنه تعالى وتقدس « باين عن خلقه وخلقه باين عنه » و « لا يتغير بانغيار المخلوقين كما لا يتحَّد بتحديد المحدودين » فإنما رحمته تعالى رحمانية ورحيمية هي معاملة الرحمة دون رقة في قلب أو سواه ، اد ليس له انفعال وانغيار أو رقة في قلب أو سواه ، فصفات اللَّه تعالى تفَّسر كما يناسب
--> ( 1 ) - / مجمع البيان للطبرسي عن أبي سعيد الخدري عن النبي صلى الله عليه وآله : . . ( 2 ) - / تفسير البرهان 1 : 44 محمد بن يعقوب باسناده عن عبد الله بن سنان قال سألت ابا عبد الله عليه السلام عن تفسير « بسم اللَّه الرحمن الرحيم » فقال . . . ( 3 ) - / نهج البلاغة عن الامام أمير المؤمنين عليه السلام . ( 4 ) - / في كتاب الا هليلجيه عن الإمام الصادق عليه السلام .